الميرزا القمي
609
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشّاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يردّ إلى اللّه تعالى . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك ، فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات ومن أخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم » . قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين وقد رواهما الثّقات عنكم ؟ قال عليه السّلام : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامّة » . قلت : جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم ، بأيّ الخبرين يؤخذ ؟ قال عليه السّلام : « ما خالف العامّة ففيه الرّشاد » . قلت : جعلت فداك : فإن وافقهما الخبران جميعا ؟ قال عليه السّلام : « ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر » . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ قال عليه السّلام : « إذا كان ذلك فأرجه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . وروى ابن جمهور في « غوالي اللئالي » « 1 » عن العلّامة رحمه اللّه مرفوعا إلى زرارة قال : سألت الباقر عليه السّلام فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان [ أو الحديث ] المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : « يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذّ النّادر » .
--> ( 1 ) 4 / 133 ح 229 .